اسماعيل بن محمد القونوي

172

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة ) أشار به إلى أن الخطاب متوجه إلى الناس على الإطلاق ومنهم مؤمنون عابدون ومنهم مكذبون عاصون فخوطبوا بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب كذا في الكشاف ثم قال وقرىء فقد كذب الكافرون ولم يذكر لفظة منكم ومنه يعلم ما في كلام المص من الخلل . قوله : ( بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب ) قيل فلا يتوهم دخول الأنبياء عليهم السّلام فيهم فلا يعرف له وجه . قوله : ( يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة أو إثره لازما بكم حتى يكبكم في النار ) يكون جزاء التكذيب أي الضمير راجع إلى المصدر الدال عليه الفعل المتقدم بتقدير المضاف قوله أو أثره أي أثر التكذيب وهو المعاصي التي تترتب عليه قوله حتى يكبكم النار إشارة إلى أن المضارع للاستمرار أي دام واستمر أثره إلى أن يدخلكم والوجه الأول هو الأولى وعن هذا قدمه يكب من أكب اللازم قال في سورة الملك يقال كببته فأكب وهو من الغرائب والتفصيل فيها لكن لتعديته هنا الظاهر من كب فيكون الباء مفتوحا . قوله : ( وإنما أضمر من غير ذكر ) أي صريحا وإلا فهو مذكور ضمنا كما مر أو مراده لم يذكر الجزاء أو الأثر . قوله : ( للتهويل والتنبيه على أنه مما لا يكتنهه الوصف ) والتنبيه الخ بيان للتهويل نقل عن الأزهري أنه قال اكتنهت الأمر اكتناها إذا بلغت كنهه والمعنى لا يحيط بكنهه وحقيقته الوصف ولا يدخل في تحت الوصف . قوله : ( وقيل المراد قتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى لزاما وقرىء لزاما بمعنى فيه وبين بالآيات الظاهرة والبراهين الباهرة أن الحكمة في الايجاد معرفة الخالق إما تصريحا ففي قوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً [ الفرقان : 62 ] وإما تعريضا في عد فضائل المؤمنين ثم قال وإذا أعلمكم رسولي أن حكمي ذلك وأني لا اعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم أنتم بتكذيبكم كتابي ورسولي حكمتي في الايجاد فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم وهو الاستئصال يوم بدر والعذاب الشديد السرمدي في النار يوم القيامة وباللّه التوفيق . قوله : يكون جزاء التكذيب يريد أن الضمير في يكون راجع إلى مصدر كذبتم بتقدير مضاف لأن اللازم لهم ليس نفس التكذيب بل هو شيء مضاف إلى التكذيب وذلك المضاف إما الجزاء أو الأثر فأشار إلى الأول بقوله جزاء التكذيب وإلى الثاني بقوله أو أثره . قوله : وإنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه مما يكتنهه الوصف أي وإنما أضمر اسم يكون من غير ذكر المرجوع إليه ذكرا صريحا لقصد المبالغة في كونه شيئا هائلا وفي أنه شيء لا يدرك كنهه بالوصف : الحمد للّه على الابتداء والاختتام وعلى الرسول أفضل التحية والسّلام اللهم منك الفيض والتوفيق وبك الحول لا قوة إلا منك اللهم اجعل رضاك متقلبي في جميع متقلبي اللهم كما وفقتني حل ما في تفسير سورة الفرقان وفقني لكشف ما في تفسير سورة الشعراء بمنتك العظمى إنك تقول الحق وتهدي السبيل فالآن أقول متيمنا .